الأربعاء، 18 أبريل 2012

تخلى الرفاق عن الرفيق بدعوى مناطقية


تخلى الرفاق عن الرفيق بدعوى مناطقية
عبدالفتاح إسماعيل (كبير مؤسسي ومنظري الحزب الإشتراكي اليمني ورجل الإتحاد السوفيتي في الجزيرة العربية إبان الحرب الباردة) قتل على يد مجموعة من رفاق الحزب نفسه بطريقة بشعة في مذابح ومجازر الثلاثاء المشؤوم 13يناير1986م الدموية ؛ كما قُتل الآلاف من الرفاق وغير الرفاق غيره بنفس الطريقة ونفس الأسلوب على يد الرفاق أيضآ .
يقال أن عبدالفتاح إسماعيل كان يحلم أن يوحد اليمن وكل الجزيرة العربية تحت راية الإشتراكية وصولآ للشيوعية وكان من الرفاق القلائل الذين درسوا وآمنوا وتشربوا واستوعبوا وتعمقوا في ظلمات بحر الإشتراكية العلمية ومبادئ الشيوعية إلى درجة أن المقربين منه نقلوا أنهم كانوا يجدوه حتى وهو داخل دورات المياه (أكرمكم الله) يطالع كتب المبادئ الماركسية اللينينيـة ؛ على عكس الغالبية العظمى من الرفاق الذين كانت الإشتراكية ومبادئ الشيوعية بالنسبة لهم مجرد غطاء وشعارات تم تطويعها وتسخيرها لخدمة المنطقة والمناطقية والشلة والشللية والتحزب العنصري الأعمى البغيض ؛ وهذا ما ظهر جليآ من خلال تلك الأحداث المتعاقبة والإنقلابات والمجازر الدموية التي كنا على موعد حتمي معها وفصل جديد من فصولها التراجيدية بعد كل أربع سنوات على أبعد تقدير .
لست هنا بصدد الدفاع عن هذا الرفيق وحاشى أن أكون كذلك ؛ فقد نشأت في أحضان أسرة محافظة كانت تلقنني سرآ وجهرآ ليل نهار(كما هو حال كثير من الأسر آنذاك)أن عبدالفتاح إسماعيل وأمثاله ورفاقه وحزبه ما هم إلا شرذمة من الناس يدعون إلى الإلحاد والإفساد ومحاربة الدين والفضيلة وتغيير الفطرة الكونية السليمة التي فطر الله الناس عليها ؛ رغم أن الرجل كان بلغة المناطقيين اليوم (من الجماعة ومن البلاد) إلا أن أفكار وعقيدة الرجل قد أبعدت عنه ونفرت منه حتى أقرب الناس إليه ألا وهو والده القاضي إسماعيل – رحمة الله عليه- الذي تبرأ منه في حينه .
بالأمس : بينما كان المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يسبحون ويهللون ويكبرون الله ربهم ؛ كان رفاق الأمس (حراك اليوم)يسبحون بحمد الحزب ويهللون ويكبرون باسم الرفاق من أعضاء اللجنة المركزية وعلى رأسهم كبيرهم الذي علمهم عبدالفتاح إسماعيل ؛ وإليكم نماذج من تسبيحهم وتهليلهم وتكبيرهم ليل نهار آنذاك :
(يحيا الحزب الإشتراكي اليمني)(لا صوت يعلو فوق صوت الحزب)(الحزب شرف وضمير الشعب)(حزبك باقي يافتاح حزب العامل والفلاح)(بالروح بالدم نفديك يافتاح)وقد وصل ببعضهم التمجيد لهؤلاء الرفاق حد التقديس وبالذات بعد مقتل وهلاك رموزهم في أحداث 13يناير الدموية (فتاح ومصلح وشائع وعنتر)إلى حد أن الكثير منهم آنذاك قد سمى ابنه باسم (فتاح) تقديسآ وتمجيدآ وتخليدآ وتيمنآ به .
اليوم : انقلب السحر على الساحر ؛ وانقلب رفاق الأمس(حراك اليوم)على عظيمهم وكبيرهم من بعد تقديس وتمجيد وتخليد ؛ اكتشف هؤلاء فجأة سوء معشرهم وقصدهم وفداحة جرمهم وخطأ تقديسهم وتمجيدهم ونصرتهم ؛ لا لأنهم رجعوا إلى ثوابت الدين والقيم والإسلام ولا لإنهم تابوا واستغفروا ربهم وعرفوا كبير ذنبهم وعظيم غيهم ؛ كلا ولا ؛ لا هذا ولا ذاك ؛ بل هي دعوى مناطقية بامتياز ؛ فقد عاد القوم إلى رشدهم وبحثوا واستذكروا وعرفوا أن الرجل يعود أصله من الحجرية والحجرية تعني لهم تعز وتعز تعني الشمال ؛ فبعد أن كان الرجل(فتاح)أصبح في ليلة وضحاها(دحباش)وبعد أن كان عظيمآ وزعيمآ أصبح وضيعآ ودخيلآ .
سؤال : لو كان الرجل اليوم حي يرزق بين ظهرانيهم ماذا تراهم كانوا فاعلين فيه ؟ هل كان موته وهلاكه آنذاك علي يد رفاق الأمس خير وأرحم له مما لو كان يعيش بين أحضان حراك اليوم الذي تخلى وتبرأ منه ؟ أم أن المصير ذاته كان سيطوله ويلحقه وبنفس الطريقة البشعة ؟! 
إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad

الشرق والغرب أين أجدهما في اليمن ؟!


الشرق والغرب أين أجدهما في اليمن ؟!

الشرق والغرب يشكو جور ظلمكم يا أبناء اليمن ؛ هكذا قال لي أحدهم ؛ فيما تساءل آخر: الشرق والغرب أين مكانه في اليمن ؟! لماذا يصر اليمنيون على اختزال الجهات الأربع في جهتين فقط ؟!
هل حضرموت محافظة جنوبية ؟ وهل تعز شمالية ؟ وهل المهرة جنوبية ؟ وهل الحديدة شمالية؟ وهل شبوة جنوبية ؟ وهل مأرب شمالية ؟ لا لا لا لا لا لا .... كيف ؟ 
منذ نعومة أظافرنا ونحن نتعلم وندرس أن الإتجاهات أربعة : شرق وغرب ؛ شمال وجنوب ؛ وهذه من أبجديات علم الجغرافيا ؛ بل هناك اتجاهات فرعية متفرعة عن الإتجاهات الرئيسية الأربعة ؛ فيقال مثلآ : شمال شرق ؛ وشمال غرب ؛ وجنوب شرق ؛ وجنوب غرب .. إلخ .
في اليمن ما زال هناك أكثر من 90% من الشعب ( بجميع فئآتهم ؛ حتى الأكاديميين منهم والساسة ؛ بل وحتى من يدعون أنهم وحدويون ) يستخدمون في أحاديثهم اليومية وأخبارهم ومناقشاتهم ذلك التقسيم السياسي (شمالي جنوبي) رغم مرور عشرين سنة من عمر الوحدة اليمنية ؛ فإذا لم تكن شمالي فأنت لا محالة جنوبي ؛ إتجاهان لا ثالث لهما .
قبل وحدة اليمن في مايو 1990م كان اليمن يمنان ؛ شمالي في صنعاء وجنوبي في عدن وكان هناك نظامان في صنعاء وعدن ؛ وعليه فقد قسم اليمن تقسيمآ سياسيآ بناء على موقع هذان النظامان ؛ فكل منطقة في اليمن(سواء كانت شمالية أوجنوبية أو شرقية أو غربية)تتبع نظام الحكم في صنعاء كانت تسمى شمالية أو الشمال ؛ وفي المقابل كل منطقة في اليمن (سواء كانت جنوبية أو شرقية)وتتبع نظام الحكم في عدن تسمى جنوبية أو الجنوب ؛ وهذا التقسيم سياسي بحث ولا علاقة له البته بالتقسيم العلمي الجغرافي لخارطة اليمن على الأرض .
المناطق والمحافظات الواقعة شمال اليمن هي : صنعاء – عمران – صعدة – الجوف(هناك أجزاء من الجوف تقع في المنطقة الشرقية من اليمن).
المناطق والمحافظات الواقعة في الجنوب هي : تعز – لحج – الضالع – عدن – أبين(هناك أجزاء من أبين تقع في الشرق) – إب(أيضآ هناك أجزاء من إب تقع في المنطقة الوسطى).
المناطق والمحافظات الواقعة في الشرق هي : شبوة – حضرموت – المهرة – مأرب – البيضاء .
المناطق والمحافظات الواقعة في الغرب هي : الحديدة – تهامة – حجة(الأجزاء الجبلية من حجة تقع في الشمال الغربي أما الأجزاء الساحلية فتقع في الغرب).
المناطق والمحافظات الواقعة في المنطقة الوسطى من اليمن هي : ذمار – يريم .
وهناك بعض المحافظات لا تقع في جهة واحدة بل تمتد وتتداخل أجزاءها في جهتين أو أكثر .
يومآ ما سألني زميل : من أين أنت ؟ قلت من اليمن ؛ قال : من أين في اليمن ؟ قلت : من تعز ؛ قال : يعني شمالي : قلت : إن كنت مصر على شمال وجنوب فأنا من الجنوب !! لأن موقع تعز الجغرافي في جنوب اليمن وليس في الشمال ولكنها كانت تتبع نظام الحكم في الشمال قبل الوحدة ..... ونفس الحوار دار بين أحدهم وآخر من الحديدة وهل الحديدة في الشمال أم في الغرب؟ .... وحوار آخر مع صديق من حضرموت وهل حضرموت في الجنوب أم في الشرق؟ وهكذا يستمر الجدال مع إصرار الكثير على التقسيم السياسي بدوافع مختلفة ومتعددة ؛ إما بدافع الجهل أو العصبية أو الحزبية أو المناطقية أو العنصرية.
الجارة الكبرى لليمن المملكة العربية السعودية لنا فيها خير قدوة حيث تم تقسيمها على أساس علمي جغرافي بحث ؛ فهناك المنطقة الشرقية(الدمام – الخبر وغيرها) والمنطقة الغربية(جدة ومكة والمدينة وباقي الحجاز)والمنطقة الشمالية(تبوك- سكاكا-عرعر وغيرها)والمنطقة الجنوبية(أبها-عسير وغيرها)والمنطقة الوسطى(الرياض ونجد).
متى يتم إعادة تقسيم المناطق والمحافظات اليمنية تقسيمآ علميآ جغرافيآ وطنيآ سليمآ نزيهآ بعيدآ عن السياسة والحزبية والقبلية والطائفية والعنصرية ؟؟ أعتقد أن هذه المهمة كانت يجب أن تكون من أولى أولويات الدولة بعد قيام الوحدة مباشرة ؛ لكن يبدو أن الأمور تسير بعكس ذلك وأرجو أن أكون مخطئ ؛ سلم الله اليمن وأهلها من كل مكروه .

إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad

مسلم وافتخر ألا تكفي ؟!

يجيدون فن التكتل ونجيد فن التفرق..لماذا ؟!!

(اماراتي وافتخر)(سعودي وافتخر)(يماني وافتخر)(عماني وافتخر)(عراقي وافتخر)...الخ ؛ هذه عبارات تطل برأسها علينا ليل نهار و صبح مساء وكثر استخدامها وازدادت وثيرتها وبلغت اصدائها عنان السماء (وأقصد هنا عنان سماء الجهل لا عنان سماء المجد)؛ نسمعها ونقرأها في بعض وسائل الإعلام كثيرآ وخصوصآ في الفضائيات والمنتديات؛ كل يفتخر بجنسه وجنسيته ولونه وعرقه وأصله وقبيلته !! وهي لعمري جاهلية جهلاء ونكوص بعد ثبوت وذلة بعد عزة ورفعة ؛ واستبدال الذي هو خير بالذي هو أدنى ؛ قال عمر الفاروق رضي الله عنه ( نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فان ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) ؛ ولقد أذلنا الله حقآ؛ فتارة نبتغي العزة في الشرق وتارة أخرى في الغرب وتارة بالقومية والوطنية والمناطقية وتارة بالتزلف لذاك وأخرى بالإحتضان بهذا؛ نغرد خارج السرب ؛ العالم من حولنا تتوحد دوله وتتجمع ونحن نتفرق ونتنافر ؛ هاهو ذا الإتحاد الأوروبي قد جمع تحت مظلته أكثر من 28 دولة أوروبية ؛ مختلفة الدين واللغة والثقافة والعرق ؛ لم يجمعها إلا الموقع الجغرافي الواحد والمصلحة المشتركة والمصير الواحد رغم ماضيها الظلامي الأسود ورغم ما قد كان بينها من حروب ومجازر وصراعات امتدت أحيانآ لمئات السنين؛ واليوم لو ذهبت الى احدى سفارات تلك الدول في بلدك لشد انتباهك أولآ وقبل كل شيء علم الاتحاد الأوروبي مرفوع يرفرف الى جوار علم تلك الدولة الأوروبية ؛ مما يدل على اعتزاز هذه الدول بوحدتها وتكتلها وتفخر به ؛ بل وأكثر من ذلك أنهم يشجعون باقي الدول الأوروبية في شرق أوروبا قبل غربها للدخول في هذا التكتل والاتحاد ويؤهلوهم ويقرروا لهم مساعدات سخية دون منة أو تعالي حتى يصلوا باقتصاديات تلك الدول الى مصافهم ومستوياتهم استعدادآ لدخولهم هذا التكتل الضخم ؛ بل ويعتبرون انهيار اقتصاد أحد دولهم بمثابة انهيار لاقتصادياتهم جميعآ وما وقوف الإتحاد بجانب اليونان وانتشال اقتصادها المنهار عنا ببعيد والأمثلة على ذلك كثير؛ فيما نحن نلف وندور حول رحى خلافاتنا وتعالي الأخ على أخيه واحتقار الغني منا لأخيه الفقير ومن الأصل والقبيلي ومن التقليد !! هم يكرسون معاني الوحدة والقوة والاتحاد والمصالح المشتركة ؛ ونحن نكرس معاني الفرقة والاختلاف والشتات ؛ نكرس معاني القطر الواحد والبلد الأسمى والأمجد والدولة العصماء وقداسة الانتماء للدولة والأشخاص والأفراد دون الجماعة؛ ألا يكفينا تقسيمآ وتجزأة ؛ أم أن شعارنا قد أصبح مزيدآ من تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ ؛ ألم يحن الوقت أن نفخر أمام العالم كله ونعتز بهذا الدين العظيم الذي يدعونا قبل غيرنا بالوحدة والتآزر والتكاتف ونبذ الخلاف والعصبية ونقول للعالم بأعلى صوتنا (مسلم وافتخر) بدلآ من تلك العبارات النشاز التي تكرس مزيدآ من الفرقة والغربة والضغينة بين أبناء الأمة الاسلامية الواحدة ؟ لماذا يجيد غيرنا فن الوحدة والتكتل والاجتماع ؟! فيما نحن نزداد يومآ بعد آخر ابداعآ ومهارة وتطورآ في فن الفرقة والتعالي والاختلاف ؟؟!!
لو ذهب أحدنا إلى أمريكا وأوروبا - حيث لا يعنيهم كثيرآ أن تقول لهم من أي جنسية أنت - يكفي أن يعرفوا أنك مسلم حتى يرموك بالارهاب والجهل والتخلف ؛ أما اذا ساء حظك وتعثر لسانك ونما الى علمهم أنك عربي الى جانب كونك مسلم فأنت حينئذ في نظرهم زعيم للارهابيين وأخطر المجرمين بصرف النظر من أي دولة عربية تكون !! اذن ألا يدعونا كل ذلك للعودة الى رشدنا واتخاذ تعاليم ديننا نبراسآ ينير طريقنا نهتدي بهديه خاصة فيما يخص اعادة صياغة وبناء العلاقة فيما بيننا ؛ وفيما بيننا وبين الآخر على ضوء سماحة دين الاسلام وتعاليمه وسنة نبي الاسلام عليه الصلاة وأزكى السلام ؟.
إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad