الأربعاء، 1 مايو 2013

علي محسن وخدعة الحماية


علي محسن وخدعة الحماية


ظل علي عبدالله صالح على هرم السلطة 33 عام حتى انتزعت منه انتزاعآ ولو لا ذلك ما تركها إلا ميتآ أو مقتولآ ؛ وكذلك هو الحال مع شريكه ورفيق دربه علي محسن الأحمر فقد ظل قائدآ للفرقة الأولى مدرع وقائدآ للمنطقة الشمالية الغربية منذ نشأتها حتى انتزع منها انتزاعآ ولو لا ذلك ما ترك قيادتها إلا ميتآ أو مقتولآ ؛ فعوامل المكر والدهاء والخداع وحب السلطة والتسلط لدرجة الجنون تكاد تكون واحدة في الرجلين الشريكين ؛ كما أن ماضيهما الأسود الملطخ بدماء الشهداء والأبرياء والمتخم بالخراب والدمار والفساد هو أكثر ما يجمعهما دون غيرهما بلا منازع .

إلى ما قبل الثورة الشبابية بأشهر قليلة ظل الكثير من الكتاب والمحللين ينعتون الجنرال علي محسن بـ (الأحمر) ويؤكدون على ذلك للتذكير على أن الرجل ركن من أركان النظام آنذاك ؛ ثم وبعد الثورة أصبح بعض هؤلاء الكتاب والمحللين يغفلون ذكر لقب الرجل - نسيانآ أو تناسيآ - وذلك إبعادآ له وتعمد فك ارتباط بينه وبين النظام السابق ؛ بعض هؤلاء الكتاب والمحللين نصبوا أنفسهم للدفاع المستميث عن الجنرال العجوز وجندوا أقلامهم لتمجيده وتلميعه من كل شائبة حتى صوروا الثورة للعوام على أنه كان بينها وبين انتصارها أو فشلها هو انضمام علي محسن لها ؛ وهؤلاء إما مخدوعون به أو مأجورون له .

إن الثورة تعني التغيير والقضاء على الفساد والفاسدين ومحاكمة رموز النظام وأزلامهم على كل ما اقترفوه بحق الشعب خلال 33 عام من حروب وخراب ودمار وفساد ؛ وحينما علم وأيقن ذلك الجنرال كان أسرع من الثورة بدهائه ومكره وخداعه المعتاد فهو يعلم أنه سيكون من أوائل ضحايا هذه الثورة ومن أوائل الذين سيحاكمون ويساءلون ؛ لذلك أعلن سريعآ انضمامه للثورة وتأييده وحمايته لها ليس حبآ فيها بل نكاية بشركاء الأمس الذين انتهت مصالحه معهم ؛ وهروبآ وخوفآ من الثورة إلى داخل الثورة .

في اليمن يعلم صغير القوم قبل كبيرهم أن انضمام علي محسن للثورة لم يكن حبآ فيها ولا إيمانآ بأهدفها فهو أبعد ما يكون من أصغر هدف فيها ؛ فالرجل انشق عن نظام المخلوع علي عبدالله صالح بسبب خلافات على ما جمعهما خلال 33 عام ألا وهي المصالح وإلا فالرجل كان شريكآ أساسيآ في الحكم وكان الذراع الطولى للمخلوع وكان وراء قمع كل محاولات الإنقلاب التي استهدفت علي عبدالله صالح وخاصة في السنوات الأولى من حكمه ؛ إلى أن جاءت القشة التي قسمت ظهر العلاقة بينهما حينما تم قصف موقع مزعوم لقادة من الحوثيين في حرب صعدة الأخيرة بينما كان في الحقيقة هو مكان تواجد علي محسن ؛ فاتهم الأخير الأول بأنه يريد تصفيته .

ثم ما قصة الحديقة التي جادت بها نفس الجنرال وتفضل بها علينا منآ وعدوانآ ؛ حتى ما انفكت بعدها الأقلام الرخيصة والمضللة والمأجورة تمجد هذا الحدث تمجيدآ وأقامت له الدنيا مدحآ وتعظيمآ ؛ أليس من المفترض أن يكون مقر الفرقة الأولى مدرع (سابقآ) ملكآ من أملاك وزارة الدفاع وبالتالي فهي أرض مملوكة للدولة ؛ أم هي قطعة أرض من أملاك الجنرال تفضل سيادته بإهدائها والتبرع بها لنا وفرض علينا اسمآ لها تمجيدآ وتخليدآ لذكرى خدعته في حماية  الثورة ؛ ألم يكن الأولى تسميتها بحديقة 11 فبراير 2011 م تخليدآ لذكرى قيام الثورة وشهدائها الأبرار ؟!! ثم من قال أن مجرد إعلان الإنضمام للثورة والتسلق عليها يجبّ ما قبله ؟!!

إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad

الخميس، 7 مارس 2013

الأسرة العدنية والحراكيش


الأسرة العدنية والحراكيش

كانت عدن منذ مئات السنين ومازالت وستظل مدينة تجارية ساحلية مفتوحة كغيرها من المدن التجارية الساحلية في المنطقة مثل مدينة جدة ومدينة دبي ؛ اجتمعت فيها وامتزجت وذابت وتداخلت مختلف الجنسيات والثقافات وكونت الإنسان والشخصية العدنية اليوم ؛ فالذي عاش وتربى وترعرع في عدن أو كان قريبأ من أهلها الطيبيين المسالمين المتحضرين يعرف تمام المعرفة أنه ما من أسرة عدنية إلا وتعود أصولها وجذورها إلى غير مدينة عدن ؛ فلا يوجد أسرة عدنية 100% ؛ فهناك أسر عدنية تعود أصولها وجذورها إلى ما كان يسمى بالشمال وخاصة محافظتي إب وتعز وبالذات منطقة الحجرية لقربها من عدن ؛ وهناك أسر تعود أصولها إلى لحج وأبين وشبوة وحضرموت ؛ وأسر أخرى تعود أصولها وجذورها إلى الهند والصومال وشرق أفريقيا وهناك من يسموا بـ (المولدين) ؛ وقد عاشوا جميعآ في مدينة عدن منذ مئات السنين أبآ عن جد واختلطوا وتزاوجوا فيما بينهم وتشاركوا ظل سمائها ونسمات هوائها ومائها وبحرها وترابها وحلوها ومرها وأصبحت تجمعهم جميعآ الهوية والشخصية العدنية المميزة .

والمتتبع اليوم لمطالب بعض الحراكيين يدرك تمامآ أن هؤلاء النفر القليل - وإن كانوا جنوبيون – فهم دخلاء على عدن وأهلها ويجهلون التركيبة السكانية لأبناء عدن ؛ فهم يطالبون بإخراج كل ما له علاقة وأصل بالشمال ؛ وإذا كانوا كذلك فعليهم ترحيل كل أبناء عدن إلى حيث جاء أجدادهم وليس الشماليون فقط !!

بعض هؤلاء الحراكيش ما هم إلا امتداد لآبائهم وأجدادهم الذين حكموا عدن والجنوب بشكل عام بالنار والحديد وبطاقة الهوية والفرز المناطقي العنصري منذ خروج المستعمر البريطاني وحتى بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي وتاريخهم وأياديهم كانت وما زالت ملطخة بدماء أبناء عدن خاصة وأبناء الجنوب عامة من خلال الكثير من المجازر والتصفيات الجسدية والحروب والأحداث التي ما كانت تنطفئ حتى تظهر بوادرها إلى السطح من جديد .

إن من يحلمون ويتوهمون بالإنفصال وفك الإرتباط ؛ عليهم أن يدركوا أن الوضع المحلي والإقليمي والدولي اليوم ليس كما كان قبل عام 1990م ؛ كما أن الأمور لن تصير إلى ما كانت عليه قبل الوحدة ؛ بل هناك أجندات ومشاريع إنفصالية كثيرة هنا وهناك بعضها جاهز وينادي بالإنفصال من الآن ؛ فهناك سلطنة لحج ؛ وسلطنة الفضلي ؛ وسلطنة يافع ؛ وسلطنة الضالع ؛ وإمارة أبين ؛ وسلطنة زنجبار ؛ وسلطنة مودية ولودر ؛ وسلطنة العوالق والأشراف ؛ وسلطنة الكثيري ؛ والإمارات العربية الحضرمية المتحدة – هذا إن اتحدت – وسلطنة المهرة .. إلخ والحبل على الجرار .

ومما يؤسف له أن بعض الحراكيين تم غسيل أدمغتهم وشراء ذممهم وتعبئتهم تعبئة عنصرية غاية في الخطورة على البلاد والعباد فنسأل الله تعالى أن يردهم إلى رشدهم وأمتهم ردآ جميلآ أو أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ويخلص البلاد والعباد من شرورهم وأحقادهم العنصرية البغيضة .

إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

تعالوا نخزن غير القات


تعالوا نخزن غير القات

خزن يخزن مخزن مفردات كالماء والهواء في اليمن ولها معنى خاص باليمن غير معناها الاصطلاحي في غير اليمن ؛ فالتخزين في اليمن يعني مضغ القات وتخزينه في أحد شدقي الفم والتلذذ بعصارته وكلما زاد المضغ ازدادت العصارة وزادت لذتها وسكرتها حتى تمتلئ الأفواه وتنتفخ حد التخمة حتى كأن القوم مصابون بمرض النكاف .
كان اليمن إذا ذكر في الماضي ذكر معه المجد والعراقة والحضارة ؛ فيما اليوم لو ذكر اليمن ذكر بذكره القات كـ (علامة مسجلة) طبعت على جبين كل يمني معاصر  ؛ فهذا هو الحاضر وهذا هو القات في اليمن الذي من أجله يهون المال والأهل والولد ؛ فصدق أو لاتصدق أن اليمنيين ينفقون 7 مليون دولار يوميآ لشراء القات وهناك 12 مليون مدمن يتعاطون القات بشكل يومي  من أصل 24 مليونآ هم تعداد سكان اليمن أي بنسبة 50% (حدث ولا حرج).
حسب الإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء ؛ يقدر استهلاك القات للمياه بـ 800 مليون متر مكعب سنويآ ؛ مقابل 25 ألف طن من القات ؛ أي أن الطن من القات يستهلك 32 ألف متر مكعب من المياه ؛ وتستهلك الربطة الواحدة من القات 16 متر مكعب من المياه (مصيبة والله) ؛ ومن المتوقع أن تصبح صنعاء أول عاصمة في العالم بلا ماء بسبب انتشار زراعة القات المتعطش للمياه والذي يستهلك 40% من مجمل مياه الري في البلاد ؛ كما أن القات يستنزف من 60 – 80% من المياه الجوفية (كارثة) .
وحسب تقرير رسمي فإن القات يضيع على الحكومة اليمنية عشرين مليون ساعة عمل مهدورة يوميآ(عد واغلط) ؛ والأدهى والأمر من ذلك أن القات يرش بـ 320 نوع من المبيدات الحشرية بعضها محرم دوليآ(جنون وانتحار) .
متى نعي ونفهم أن منظر الأشداق والخدود المنتفخة كالبالون قد يكون مألوفآ في اليمن ؛ لكنه ملفت وشاذ ونشاز ومدعاة للإشمئزاز والتعليق والاحتقار خارج اليمن ؛ كما أن الأماكن السياحية من السواحل الجميلة مرورآ بالمرتفعات والمناظر الخلابة في طول وعرض البلاد لا يشوهها إلا منظر المخزنين على جانبي الطريق جماعات وأفرادا وأفواههم ممتلئة منتفخة بالقات .
لا يستطيع أحد أن ينكر أضرار القات فأضراره الصحية على الفم واللثة والأسنان والجهاز الهضمي وأضرار أخرى كثيرة إقتصادية واجتماعية ؛ كل ذلك والحكومة اليمنية في سبات لا تحرك ساكنآ وكأن الأمر لا يعنيها في شيئ ؛ أضعف الإيمان إرشاد و توجيه و تثقيف تربوي وإعلامي ؛ لكن يبدو أن سكرة التخدير شملت كل شيئ ؛ نعم هناك جهود مشكورة للبعض لكنها على استحياء مبعثرة وغير منسقة وليست ممنهجة وتفتقد للدعم المعنوي والمادي لذلك بقي تأثيرها في المجتمع متواضع يكاد لا يذكر .
حري بنا ونحن قد أقمنا وأشعلنا ثورة عارمة ضد طغاة الحكم ونظامهم الفاسد ؛ أن نقوم بالمقابل بثورة لا تقل أهمية عن سابقتها لاقتلاع القات واجتثاثه ؛ تعالوا نصحح  ونغير مدلول التخزين وعاداته في مجتمعنا ؛ تعالوا نخزن غير القات ؛ فبدلآ أن نخزن القات في أفواهنا نخزن العلم والعلوم في عقولنا ؛ نخزن جهودنا وطاقاتنا للنهوض بأوضاع واقتصاد البلد والتنمية فيه ؛ نخزن أدوات ووسائل البناء في مستودعاتنا بدل السلاح ؛ نخزن الولاء وصدق الإنتماء بدل التبعية والعمالة ؛  نخزن الماء ونحفظه في آبارنا ليرتوي به أبناؤنا وأحفادنا ؛ نخزن الحب في قلوبنا بدل الكراهية ؛ نخزن العفو والتسامح في صدورنا بدل الحقد والضغينة ؛ نخزن كل أسباب الأمن والإخاء والعدل والسلام والمساواة والوحدة ؛ نخزن أكبر صرخة في أفواهنا ونطلقها ثورة :(الشعب يريد إحراق شجرة القات) .
إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad

الاثنين، 28 مايو 2012

ما معنى (أبويمـن) ؟!


ما معنى (أبويمـن) وما المقصود بها ؟؟!!؟

كثيرآ ما نسمع عبارة ( أبويمن ) عند وصف أو مناداة أبناء اليمن ؛ وقد شاع وكثر استخدام هذه العبارة في السنوات العشر الأخيرة في دول الخليج عامة وفي السعودية والامارات بشكل خاص .
والمتتبع لصيغة هذه العبارة وتركيبها من حيث البناء والمعنى يدرك يقينآ أن مصدر هذه العبارة انما هو شخص لا يمت للعرب أو العربية بصلة ؛ والأرجح أنه اما هندي أو باكستاني أو بنغالي ( وما أكثرهم في دول الخليج ) ومن ثم انتشرت هذه العبارة شيئآ فشيء وتلقفتها الألسن ونادانا بها ( من يسوى ومن لا يسوى ) وكذلك الكثير من الاخوة العرب وخاصة في دول الخليج ورددوها بقصد وبغير قصد ؛ وبحسن نية أحيانآ وبسوء نية أحيانآ كثيرة ؛ لغرض الشماتة والاستهزاء والاحتقار بأبناء هذه الجنسية ؛ والمؤسف حقآ أن كثير من أبناء اليمن أنفسهم ( بعلم أو بغير علم ) وبحسن نية منهم ( كما هي عادة الغالب من أبناء اليمن ) يقومون بترديد هذه العبارة وقبولها من الآخر بصدر رحب وربما اجازة المتكلم عليها دون علم بمعناها أو مغزاها أو حتى تركيبها من حيث اللفظ والبناء .
والعبارة هذه ( أبويمن ) خاطئة وغير صحيحة من حيث البناء والمعنى :
أولآ : من حيث البناء :
لا يصح أن نقول ( أبويمـن ) بل الصحيح ( أبواليمن ) .
ثانيآ : من حيث المعنى :
حتى لو استقام البناء وتم تصحيحه وقلنا ( أبواليمن ) بدلآ من ( أبويمن ) فان المعنى يظل خاطئآ وغير صحيح ؛ فمن غير السائغ أن يكون المواطن في منزلة الأب للوطن ؛ والوطن في منزلة الابن له فنقول للمواطن يا ( أبواليمن ) ؛ بل العكس هو الصحيح ؛ فالوطن هو بمنزلة الأب للمواطن وهو الذي يحوي ويحتظن كل أبناءه على ثرى أرضه المباركة ؛ وعليــه فمــن الخطأ أن نقــول يا ( أبويمن ) أو يا ( أبواليمن ) والصحيح من حيث البناء والمعنى أن نقول : يا ( ابن اليمــن ) .
إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad

الجمعة، 11 مايو 2012

دوامة الخطر اليمني

هذه دائرة ودوامة القتل والتقتيل والفساد والإفساد والجهل والتجهيل والتخلف بكل معانيه ؛ هذه الوجوه السوداء المغبرة يجب إزاحتها عاجلآ غير آجل عن المسرح والمشهد اليمني ككل (الوطني والسياسي والثوري) .
إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad

الأربعاء، 18 أبريل 2012

تخلى الرفاق عن الرفيق بدعوى مناطقية


تخلى الرفاق عن الرفيق بدعوى مناطقية
عبدالفتاح إسماعيل (كبير مؤسسي ومنظري الحزب الإشتراكي اليمني ورجل الإتحاد السوفيتي في الجزيرة العربية إبان الحرب الباردة) قتل على يد مجموعة من رفاق الحزب نفسه بطريقة بشعة في مذابح ومجازر الثلاثاء المشؤوم 13يناير1986م الدموية ؛ كما قُتل الآلاف من الرفاق وغير الرفاق غيره بنفس الطريقة ونفس الأسلوب على يد الرفاق أيضآ .
يقال أن عبدالفتاح إسماعيل كان يحلم أن يوحد اليمن وكل الجزيرة العربية تحت راية الإشتراكية وصولآ للشيوعية وكان من الرفاق القلائل الذين درسوا وآمنوا وتشربوا واستوعبوا وتعمقوا في ظلمات بحر الإشتراكية العلمية ومبادئ الشيوعية إلى درجة أن المقربين منه نقلوا أنهم كانوا يجدوه حتى وهو داخل دورات المياه (أكرمكم الله) يطالع كتب المبادئ الماركسية اللينينيـة ؛ على عكس الغالبية العظمى من الرفاق الذين كانت الإشتراكية ومبادئ الشيوعية بالنسبة لهم مجرد غطاء وشعارات تم تطويعها وتسخيرها لخدمة المنطقة والمناطقية والشلة والشللية والتحزب العنصري الأعمى البغيض ؛ وهذا ما ظهر جليآ من خلال تلك الأحداث المتعاقبة والإنقلابات والمجازر الدموية التي كنا على موعد حتمي معها وفصل جديد من فصولها التراجيدية بعد كل أربع سنوات على أبعد تقدير .
لست هنا بصدد الدفاع عن هذا الرفيق وحاشى أن أكون كذلك ؛ فقد نشأت في أحضان أسرة محافظة كانت تلقنني سرآ وجهرآ ليل نهار(كما هو حال كثير من الأسر آنذاك)أن عبدالفتاح إسماعيل وأمثاله ورفاقه وحزبه ما هم إلا شرذمة من الناس يدعون إلى الإلحاد والإفساد ومحاربة الدين والفضيلة وتغيير الفطرة الكونية السليمة التي فطر الله الناس عليها ؛ رغم أن الرجل كان بلغة المناطقيين اليوم (من الجماعة ومن البلاد) إلا أن أفكار وعقيدة الرجل قد أبعدت عنه ونفرت منه حتى أقرب الناس إليه ألا وهو والده القاضي إسماعيل – رحمة الله عليه- الذي تبرأ منه في حينه .
بالأمس : بينما كان المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يسبحون ويهللون ويكبرون الله ربهم ؛ كان رفاق الأمس (حراك اليوم)يسبحون بحمد الحزب ويهللون ويكبرون باسم الرفاق من أعضاء اللجنة المركزية وعلى رأسهم كبيرهم الذي علمهم عبدالفتاح إسماعيل ؛ وإليكم نماذج من تسبيحهم وتهليلهم وتكبيرهم ليل نهار آنذاك :
(يحيا الحزب الإشتراكي اليمني)(لا صوت يعلو فوق صوت الحزب)(الحزب شرف وضمير الشعب)(حزبك باقي يافتاح حزب العامل والفلاح)(بالروح بالدم نفديك يافتاح)وقد وصل ببعضهم التمجيد لهؤلاء الرفاق حد التقديس وبالذات بعد مقتل وهلاك رموزهم في أحداث 13يناير الدموية (فتاح ومصلح وشائع وعنتر)إلى حد أن الكثير منهم آنذاك قد سمى ابنه باسم (فتاح) تقديسآ وتمجيدآ وتخليدآ وتيمنآ به .
اليوم : انقلب السحر على الساحر ؛ وانقلب رفاق الأمس(حراك اليوم)على عظيمهم وكبيرهم من بعد تقديس وتمجيد وتخليد ؛ اكتشف هؤلاء فجأة سوء معشرهم وقصدهم وفداحة جرمهم وخطأ تقديسهم وتمجيدهم ونصرتهم ؛ لا لأنهم رجعوا إلى ثوابت الدين والقيم والإسلام ولا لإنهم تابوا واستغفروا ربهم وعرفوا كبير ذنبهم وعظيم غيهم ؛ كلا ولا ؛ لا هذا ولا ذاك ؛ بل هي دعوى مناطقية بامتياز ؛ فقد عاد القوم إلى رشدهم وبحثوا واستذكروا وعرفوا أن الرجل يعود أصله من الحجرية والحجرية تعني لهم تعز وتعز تعني الشمال ؛ فبعد أن كان الرجل(فتاح)أصبح في ليلة وضحاها(دحباش)وبعد أن كان عظيمآ وزعيمآ أصبح وضيعآ ودخيلآ .
سؤال : لو كان الرجل اليوم حي يرزق بين ظهرانيهم ماذا تراهم كانوا فاعلين فيه ؟ هل كان موته وهلاكه آنذاك علي يد رفاق الأمس خير وأرحم له مما لو كان يعيش بين أحضان حراك اليوم الذي تخلى وتبرأ منه ؟ أم أن المصير ذاته كان سيطوله ويلحقه وبنفس الطريقة البشعة ؟! 
إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad

الشرق والغرب أين أجدهما في اليمن ؟!


الشرق والغرب أين أجدهما في اليمن ؟!

الشرق والغرب يشكو جور ظلمكم يا أبناء اليمن ؛ هكذا قال لي أحدهم ؛ فيما تساءل آخر: الشرق والغرب أين مكانه في اليمن ؟! لماذا يصر اليمنيون على اختزال الجهات الأربع في جهتين فقط ؟!
هل حضرموت محافظة جنوبية ؟ وهل تعز شمالية ؟ وهل المهرة جنوبية ؟ وهل الحديدة شمالية؟ وهل شبوة جنوبية ؟ وهل مأرب شمالية ؟ لا لا لا لا لا لا .... كيف ؟ 
منذ نعومة أظافرنا ونحن نتعلم وندرس أن الإتجاهات أربعة : شرق وغرب ؛ شمال وجنوب ؛ وهذه من أبجديات علم الجغرافيا ؛ بل هناك اتجاهات فرعية متفرعة عن الإتجاهات الرئيسية الأربعة ؛ فيقال مثلآ : شمال شرق ؛ وشمال غرب ؛ وجنوب شرق ؛ وجنوب غرب .. إلخ .
في اليمن ما زال هناك أكثر من 90% من الشعب ( بجميع فئآتهم ؛ حتى الأكاديميين منهم والساسة ؛ بل وحتى من يدعون أنهم وحدويون ) يستخدمون في أحاديثهم اليومية وأخبارهم ومناقشاتهم ذلك التقسيم السياسي (شمالي جنوبي) رغم مرور عشرين سنة من عمر الوحدة اليمنية ؛ فإذا لم تكن شمالي فأنت لا محالة جنوبي ؛ إتجاهان لا ثالث لهما .
قبل وحدة اليمن في مايو 1990م كان اليمن يمنان ؛ شمالي في صنعاء وجنوبي في عدن وكان هناك نظامان في صنعاء وعدن ؛ وعليه فقد قسم اليمن تقسيمآ سياسيآ بناء على موقع هذان النظامان ؛ فكل منطقة في اليمن(سواء كانت شمالية أوجنوبية أو شرقية أو غربية)تتبع نظام الحكم في صنعاء كانت تسمى شمالية أو الشمال ؛ وفي المقابل كل منطقة في اليمن (سواء كانت جنوبية أو شرقية)وتتبع نظام الحكم في عدن تسمى جنوبية أو الجنوب ؛ وهذا التقسيم سياسي بحث ولا علاقة له البته بالتقسيم العلمي الجغرافي لخارطة اليمن على الأرض .
المناطق والمحافظات الواقعة شمال اليمن هي : صنعاء – عمران – صعدة – الجوف(هناك أجزاء من الجوف تقع في المنطقة الشرقية من اليمن).
المناطق والمحافظات الواقعة في الجنوب هي : تعز – لحج – الضالع – عدن – أبين(هناك أجزاء من أبين تقع في الشرق) – إب(أيضآ هناك أجزاء من إب تقع في المنطقة الوسطى).
المناطق والمحافظات الواقعة في الشرق هي : شبوة – حضرموت – المهرة – مأرب – البيضاء .
المناطق والمحافظات الواقعة في الغرب هي : الحديدة – تهامة – حجة(الأجزاء الجبلية من حجة تقع في الشمال الغربي أما الأجزاء الساحلية فتقع في الغرب).
المناطق والمحافظات الواقعة في المنطقة الوسطى من اليمن هي : ذمار – يريم .
وهناك بعض المحافظات لا تقع في جهة واحدة بل تمتد وتتداخل أجزاءها في جهتين أو أكثر .
يومآ ما سألني زميل : من أين أنت ؟ قلت من اليمن ؛ قال : من أين في اليمن ؟ قلت : من تعز ؛ قال : يعني شمالي : قلت : إن كنت مصر على شمال وجنوب فأنا من الجنوب !! لأن موقع تعز الجغرافي في جنوب اليمن وليس في الشمال ولكنها كانت تتبع نظام الحكم في الشمال قبل الوحدة ..... ونفس الحوار دار بين أحدهم وآخر من الحديدة وهل الحديدة في الشمال أم في الغرب؟ .... وحوار آخر مع صديق من حضرموت وهل حضرموت في الجنوب أم في الشرق؟ وهكذا يستمر الجدال مع إصرار الكثير على التقسيم السياسي بدوافع مختلفة ومتعددة ؛ إما بدافع الجهل أو العصبية أو الحزبية أو المناطقية أو العنصرية.
الجارة الكبرى لليمن المملكة العربية السعودية لنا فيها خير قدوة حيث تم تقسيمها على أساس علمي جغرافي بحث ؛ فهناك المنطقة الشرقية(الدمام – الخبر وغيرها) والمنطقة الغربية(جدة ومكة والمدينة وباقي الحجاز)والمنطقة الشمالية(تبوك- سكاكا-عرعر وغيرها)والمنطقة الجنوبية(أبها-عسير وغيرها)والمنطقة الوسطى(الرياض ونجد).
متى يتم إعادة تقسيم المناطق والمحافظات اليمنية تقسيمآ علميآ جغرافيآ وطنيآ سليمآ نزيهآ بعيدآ عن السياسة والحزبية والقبلية والطائفية والعنصرية ؟؟ أعتقد أن هذه المهمة كانت يجب أن تكون من أولى أولويات الدولة بعد قيام الوحدة مباشرة ؛ لكن يبدو أن الأمور تسير بعكس ذلك وأرجو أن أكون مخطئ ؛ سلم الله اليمن وأهلها من كل مكروه .

إقرأ المزيدإقرأ المزيدإقرأ المزيدر Résuméabuiyad